مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

53

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يدّعي مشاهدته عليه السلام في أيّام غيبته « 1 » ؛ لأنّا غير قاطعين بأنّ الإمام لا يصل إليه أحد ، ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى القطع « 2 » . ويدلّ عليه أيضاً ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة ، ولابدّ له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة ، وما بثلاثين من وحشة » « 3 » ؛ أي هو عليه السلام مع ثلاثين من مواليه وخواصّه ، وليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض « 4 » ، أو يستأنس الإمام عليه السلام في غيبته بثلاثين نفر من أوليائه وشيعته ، فلا يستوحش من الخلق في عزلته « 5 » . وما ورد من الأخبار في تكذيب مدّعي المشاهدة له عليه السلام في الغيبة الكبرى - كتوقيعه عليه السلام إلى أبي الحسن السمري : « يا علي بن محمّد السمري ، أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وما بين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية ، فلا ظهور إلّابعد إذن اللَّه عزّوجلّ ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم » « 6 » - فلعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء « 7 » . إلّاأنّ تصديق مدّعي الرؤية لا يعني تصديقه في ادّعاء النيابة أو ترتيب الآثار على ما أتى به أو نَقَله من كلام عن الإمام عليه السلام ، ولهذا لا يعمل الفقهاء بالنصوص التي ينقلها المدّعون إذا اشتملت على مطلبٍ شرعي ، وهذه هي عادتهم حتى لو كان المدّعي شخصاً متديّناً موثوقاً في دينه ، ولعلّ السبب في ذلك هو إثبات كون من التقى به هذا الشخص هو

--> ( 1 ) الفصول العشرة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 3 : 20 . تنزيه الأنبياء : 235 . دلائل الإمامة : 541 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : 235 . ( 3 ) الكافي 1 : 340 ، ح 16 . ( 4 ) مرآة العقول 4 : 50 . ( 5 ) النجم الثاقب 2 : 408 . ( 6 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 516 ، ح 44 . ( 7 ) البحار 53 : 318 .